يُعنى هذا التقييم بواقع السوريين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، ويرتكز على تحليل استخدام السلطات الإسرائيلية لقانون “سجن المقاتلين غير القانونيين” بوصفه إطارًا استثنائيًا للاحتجاز خارج الضمانات القضائية التقليدية. وينطلق من فرضية مفادها أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في وجود إجراء أمني مرتبط بالمناطق الحدودية فحسب، وإنما في تحوّل التشريع الاستثنائي إلى أداة لإنتاج الغموض القانوني، وحجب المعلومات عن المحتجزين، وإضعاف قدرتهم وقدرة عائلاتهم ومحاميهم والمنظمات الإنسانية على الوصول إلى مسار قانوني واضح.
يوضح التقييم أن عمليات الاحتجاز التي طالت سوريين من الجنوب السوري، منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 حتى نهاية أيار/مايو 2026، لم تكن منفصلة عن سياق التوغلات الإسرائيلية، وتقييد حركة المدنيين قرب خط الفصل، والمداهمات المتكررة في المناطق الحدودية. فقد بلغ عدد السوريين الذين احتُجزوا خلال هذه الفترة 214 شخصًا، أُفرج عن 168 منهم، فيما بقي 46 شخصًا قيد الاحتجاز أو في عداد المغيبين. ومع إضافة خمسة معتقلين كانوا قد أوقفوا قبل سقوط النظام السابق، يرتفع عدد المحتجزين أو المغيبين السوريين إلى 51 شخصًا.
ينبّه التقييم إلى أن توصيف المحتجزين تحت مسمى “المقاتل غير الشرعي” لا ينشئ وضعًا قانونيًا مستقلًا يسمح بإسقاط الحماية عنهم، سواء وفق اتفاقيات جنيف أو قواعد القانون الدولي الإنساني. كما يوضح أن التعديلات التي أُدخلت على القانون بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وسّعت مدد الاحتجاز، وقيّدت حق المعتقلين في لقاء محاميهم، وسمحت بمراجعات قضائية عن بُعد، بما جعل الاحتجاز أكثر انغلاقًا وأقل خضوعًا للرقابة الفعلية.
يقترح التقييم التعامل مع هذا الملف عبر مسارين متوازيين: مسار وطني سوري يبدأ بإنشاء سجل موحد للمعتقلين السوريين لدى إسرائيل، وإعداد ملف قانوني مستقل لكل محتجز؛ ومسار دولي يقوم على مخاطبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر والآليات الأممية المعنية بالاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب. ويصل التقييم إلى نتيجة مفادها أن قضية المعتقلين السوريين لا تتعلق بحرمان 51 شخصًا من حريتهم فحسب، بل تكشف عن سابقة خطيرة في توسيع استخدام التشريعات الاستثنائية الإسرائيلية خارج الأراضي الفلسطينية، وتحويلها إلى أداة للضبط الأمني في الجنوب السوري.







