السوريون في السجون الإسرائيلية: الاحتجاز كأداة للضبط الأمني في الجنوب السوري

2 تموز/يوليو ,2026

المواضيع البحثية

السوريون في السجون الإسرائيلية: الاحتجاز كأداة للضبط الأمني في الجنوب السوري

يُعنى هذا التقييم بواقع السوريين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، ويرتكز على تحليل استخدام السلطات الإسرائيلية لقانون “سجن المقاتلين غير القانونيين” بوصفه إطارًا استثنائيًا للاحتجاز خارج الضمانات القضائية التقليدية. وينطلق من فرضية مفادها أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في وجود إجراء أمني مرتبط بالمناطق الحدودية فحسب، وإنما في تحوّل التشريع الاستثنائي إلى أداة لإنتاج الغموض القانوني، وحجب المعلومات عن المحتجزين، وإضعاف قدرتهم وقدرة عائلاتهم ومحاميهم والمنظمات الإنسانية على الوصول إلى مسار قانوني واضح.

يوضح التقييم أن عمليات الاحتجاز التي طالت سوريين من الجنوب السوري، منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 حتى نهاية أيار/مايو 2026، لم تكن منفصلة عن سياق التوغلات الإسرائيلية، وتقييد حركة المدنيين قرب خط الفصل، والمداهمات المتكررة في المناطق الحدودية. فقد بلغ عدد السوريين الذين احتُجزوا خلال هذه الفترة 214 شخصًا، أُفرج عن 168 منهم، فيما بقي 46 شخصًا قيد الاحتجاز أو في عداد المغيبين. ومع إضافة خمسة معتقلين كانوا قد أوقفوا قبل سقوط النظام السابق، يرتفع عدد المحتجزين أو المغيبين السوريين إلى 51 شخصًا.

ينبّه التقييم إلى أن توصيف المحتجزين تحت مسمى “المقاتل غير الشرعي” لا ينشئ وضعًا قانونيًا مستقلًا يسمح بإسقاط الحماية عنهم، سواء وفق اتفاقيات جنيف أو قواعد القانون الدولي الإنساني. كما يوضح أن التعديلات التي أُدخلت على القانون بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وسّعت مدد الاحتجاز، وقيّدت حق المعتقلين في لقاء محاميهم، وسمحت بمراجعات قضائية عن بُعد، بما جعل الاحتجاز أكثر انغلاقًا وأقل خضوعًا للرقابة الفعلية.

يقترح التقييم التعامل مع هذا الملف عبر مسارين متوازيين: مسار وطني سوري يبدأ بإنشاء سجل موحد للمعتقلين السوريين لدى إسرائيل، وإعداد ملف قانوني مستقل لكل محتجز؛ ومسار دولي يقوم على مخاطبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر والآليات الأممية المعنية بالاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب. ويصل التقييم إلى نتيجة مفادها أن قضية المعتقلين السوريين لا تتعلق بحرمان 51 شخصًا من حريتهم فحسب، بل تكشف عن سابقة خطيرة في توسيع استخدام التشريعات الاستثنائية الإسرائيلية خارج الأراضي الفلسطينية، وتحويلها إلى أداة للضبط الأمني في الجنوب السوري.

الاحتجاز التعسفيالاختفاء القسريالسجون الإسرائيليةالمعتقلون السوريون
حمل PDF

دعوة إلى الكتابة

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب

المزيد