حرمون يختتم مؤتمره السنوي الرابع للأبحاث حول سورية: رؤى متعددة ونقاشات عميقة

فعالية قادمة
مركز حرمون للدراسات المعاصرةحضوري
1 - 15تشرين الأول/أكتوبر ,2026

اختتم مركز حرمون للدراسات المعاصرة فعاليات المؤتمر السنوي الرابع للأبحاث حول سورية، الذي عُقد في مدينة إسطنبول التركية، على مدار يومين الأحد والاثنين 1 و2 أيلول/ سبتمبر 2024، برعاية إعلامية من تلفزيون سوريا.

شهد المؤتمر مشاركة واسعة من باحثين وأكاديميين سوريين وأتراك، حيث قُدّمت مجموعة متنوعة من الأوراق البحثية التي تناولت مختلف جوانب الشأن السوري. وخرج المؤتمر في جلسته الختامية بعددٍ من التوصيات المهمة، من بينها:

1. إعداد 22 ورقة بحثية للنشر.

2. بناء منصة للباحثين السوريين في العلوم الإنسانية.

3. إنجاز دراسات متخصصة عن أوضاع السوريين في الشمال السوري، وعن تنامي قطاع البناء في المنطقة.

4. إجراء دراسة شاملة عن الثورة السورية ومساراتها وتحولاتها.

5. البحث في أسباب العنف الشديد وآثاره في سورية.

6. تثبيت فكرة هذا المؤتمر وجعله منصة مفتوحة للأبحاث حول سورية، بمشاركة باحثين سوريين وغير سوريين.

فعاليات اليوم الأول:

افتتحت فعاليات اليوم الأول بجلسة بعنوان “الثورة السورية بين الاستمرار والمصالحة”، أدارها السياسي والأكاديمي التركي ياسين أقطاي.

قُدّمت خلال هذه الجلسة ثلاث أوراق بحثية متميزة، تناولت مواضيع مهمة، مثل انتفاضة السويداء، وصفقات المصالحة التي يفرضها النظام السوري، إضافة إلى دراسة استطلاعية حول تصورات السوريين للمصالحة الوطنية في المستقبل.

وقال فايز قنطار: إن “انتفاضة السويداء أعادت الأمل بتجديد الثورة، وسحبت من النظام ورقة المتاجرة بحماية الأقليات وأكذوبة مكافحة الإرهاب، وعززت لديه الخوف من أن تنتقل إلى مناطق أخرى”. وأضاف أن “السويداء كان لها دور كبير في رفض الخدمة العسكرية في الجيش الذي يقتل شعبه”.

من جانبه، قال إسماعيل الصغير: إن “المصالحة -كما استخدمها النظام- لم تحقق الأهداف المعتادة لها، وهي لا تتوافق مع المعايير الدولية للمصالحة”. وتابع أن “مصطلح (المصالحة) يخفي الطبيعة القسرية لهذه الصفقات، إذ غالبًا ما تتضمن استسلام المناطق دون مفاوضات حقيقية، كما في داريا وحمص والغوطة الشرقية”.

وأشار إلى أن “هذه الصفقات أدت إلى نزوح واسع النطاق، داخليًا وخارجيًا، مما زاد من تفاقم الأزمة الإنسانية”.

تلا ذلك جلسة حوارية مهمة بعنوان “الدراسات والأبحاث؛ أدوارها وتحدياتها”، شارك فيها كل من سمير سعيفان، مدير مركز حرمون، ورشيد الحاج صالح، رئيس تحرير مجلة قلمون، وأدارتها الإعلامية نور الهدى مراد.

وقال سمير سعيفان: إن “بعض الناس يتساءلون عن أهمية مراكز الأبحاث، لكننا نؤمن بأن تقدّم المجتمعات يعتمد على العلم والمعرفة. نحن في سورية بحاجة ماسة إلى أبحاث ودراسات، لفهم الأثر العميق الذي تركه النظام طوال سنوات على الجسد السوري”.

وأضاف أن “أحد أهم الأسئلة التي تواجهنا: سورية إلى أين؟ وما هي السيناريوهات الممكنة لمستقبلنا؟ ولا شك أن هذه الأسئلة تستدعي جهودًا بحثية جادة للإجابة عنها”.

من جانبه، قال رشيد الحاج صالح: “قبل 2011، كانت البحوث العلمية والمؤسسات الأكاديمية في سورية تواجه تحديات كبيرة، حيث كانت استراتيجية النظام تجاه العلوم تعتمد على الاحتواء، وقد أدى ذلك إلى تقييد شديد للحريات الأكاديمية، وتفريغ للبحوث من مضمونها”.

وأضاف: “النظام السوري لا يتحمّل دخول العلماء والأكاديميين إلى المجال العام، وقد كانت هذه السياسة متعمدة، حيث تركزت البحوث على قضايا صغيرة، ولم يكن يسمح لها بتناول مواضيع ذات أهمية كبيرة”.

فعاليات اليوم الثاني:

بدأ اليوم الثاني للمؤتمر بمحاضرة للبروفيسور توماس بيريه، بعنوان “الوزير ضد المفتي: الصراع على الإسلام المعتدل في المؤسسات الدينية لنظام الأسد (2011-2021)”، أدارها الدكتور حمزة المصطفى، مدير تلفزيون سوريا.

وتحدث توماس بيريه عن وجهة نظره قائلًا: “لا شك أن النظام السوري يعتبر الهوية الدينية السنية تهديدًا له، ولكن تيار الوزير المحافظ كان حقًا الدافع الأساسي لمرسومٍ حقّق هدفين قديمين للتيار المحافظ داخل المؤسسة الدينية: إعادة تأسيس مرجعية دينية جماعية، والتخلّص من تيار الحداثية الإسلامية الذي قوي بعد عام 2011 لسببين: الأول دعم إيران وبعض أطراف النظام (رامي مخلوف)، والثاني الذعر من الجهاديين (وخاصة داعش) وشيطنة الإسلام السني المحافظ، على اعتبار أنه يؤدي إلى التطرّف”.

وأضاف: “في منتصف العقد المنصرم، كان في داخل المؤسسة الدينية السورية صراع بين مفهومين متناقضين للإسلام المعتدل، فمن جهة يقول التيار المحافظ إن الإسلام المعتدل هو الإسلام السنّي الشامي التقليدي (الأشعري، المذهبي، الصوفي)، بالمقابل فإن التيار المتنور أو الحداثي يعتبر أن الإسلام المعتدل يعتمد على اجتهادات جديدة مبدعة وقبول العلمانية، خاصة في مجالي القانون والتربية”.

وفي تقديمه، أشار الدكتور حمزة المصطفى إلى شهرة توماس بيريه، وإلى أهمية كتابه الذي تُرجم إلى العربية حديثًا: “الدين والدولة في سوريا: علماء السُنَّة من الانقلاب إلى الثورة”. وأضاف المصطفى أن بيريه يُعدّ من أبرز الباحثين الذين قدّموا إسهامات بحثية قيّمة حول سورية. فقد نشر نحو 70 عملًا متنوعًا، تشمل كتبًا ودراسات وأوراقًا بحثية ومقالات تحليلية، وتميز بيريه بإنتاجه العلمي المتعدد اللغات، حيث كتب باللغات الإنجليزية والعربية والفرنسية.

وشهد اليوم الثاني كذلك ثلاث جلسات رئيسية، ناقشت مجموعة متنوعة من الأوراق البحثية، أدارها مدير وحدة تحليل السياسات في مركز حرمون، الدكتور سمير العبد الله، حيث تناولت الجلسة الأولى موضوع “التحولات الأيديولوجية واللاجئين السوريين بين التداعيات والمصالحات”، وركزت الجلسة الثانية على “تأثيرات الحرب وعوامل الاندماج الاجتماعي”. أما الجلسة الثالثة والأخيرة، فكانت بعنوان “التاريخ القديم وصورة السوريين في الأدب المحلي والعالم”.

وقال الباحث عبد المجيد السخيري: “قامت الدولة السورية في حقبة الانقلاب البعثي على أسس أيديولوجية شعبوية، سرعان ما تفسخت وتحوّلت إلى دولة تسلطية ما بعد شعبوية، تستثمر في تسييس الهوية”.

وأضاف أن “التوريث لم ينجح في حالتي مصر وليبيا، في حين إن الحظ حالف بشار الأسد ليتسلم العرش على طبق من الأكاذيب والوعود الباطلة”.

وأشار إلى أن “علامات التحوّل من الفشل إلى التفسخ تظهر تدريجيًا بعد مسيرة متعثرة من الانتقال من نمط الدولة الاستبدادية الشعبوية ذات الخصائص الشمولية الصلبة بشكلها (الملكي الرئاسي) المشخصن، إلى نمط ما بعد شعبوي تسلطي مختلف”.

أمّا الباحثة هند فخري سعيد، فقالت إنه “منذ عام 2003 كانت سورية وجهة للجوء العراقيين، لكن واقع الحرب في سورية جعلها أشدّ وأعنف، وحوّل المدن السورية إلى ساحات قتال”، مضيفة أن “الإنسان العربي منذ مطلع هذه الألفية في حالة من الإحباط وانسداد الأفق”.

وأضافت: “ازدادت أواصر الترابط بين المجتمعين السوري والعراقي عبر العديد من قصص الزواج، وهذا أسهم في انفتاح المجتمع الكردستاني وتغيير بنيته”.

بدوره، قال الباحث التركي أوكتاي يالجين إنه “بعد التغييرات السياسية في تركيا، بدأ اللاجئون بالبحث عن أماكن أخرى للجوئهم”، مضيفًا أن “من أهم العوامل الدافعة لهجرة السوريين عدم وجود منطقة آمنة وموارد اقتصادية كافية، وعدم وجود اندماج صحي أو كامل”.

ولفت النظر إلى أنه “في عام 2016، كانت نسبة 72% من الأتراك تعبّر عن أن لا مشاكل لهم مع وجود اللاجئين السوريين. وفي عام 2022، فضل 85% من الأتراك عودة اللاجئين إلى وطنهم، وفي عام 2023، انخفضت نسبة الأتراك الذين يعبّرون عن ارتياحهم لوجود السوريين إلى 10% فقط، ما يعكس تغيرًا جذريًا في الرأي العام”.

أمّا الباحثة غنى بديوي، فقالت إنه “على الرغم من أن محاسبة المجرمين في سورية غير منظورة على المدى القريب، فإن المطالبة بها مهمة، لأنها تعبّر عن أن المجتمع والرأي العام غير راض عن التغاضي عنها”.

المتحدثون

جمال باروتجمال باروت
خلود الزغيرخلود الزغير

فيديو

محاضرةً علميةً، بعنوان «توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي القانوني»