كيف يكتب تاريخ سورية

كيف يكتب تاريخ سورية
كيف يكتب تاريخ سورية

نبذة تعريفيّّة بالباحث

مؤرخ سوري، ولد عام 1932 في دمشق، وهو من قدامى خريجي قسم التاريخ في جامعة دمشق عام 1955. تميز بإنتاجه البحثي المبكر، منذ كتابه المرجعي الأول الحياة الحزبية في سورية (1955)، وبكتبه الأخرى في التاريخ الحضاري القديم، وبترجماته المستمرة حتى اليوم، ومن أبرزها مساهمته في ترجمة كتاب أديب باغ (الجولان: دراسة في الجغرافيا الإقليمية).

افتتاحية

في إطار دراسة ما قد م 􀘺ضى والبحث فيه، لا نستطيع -بحكم الواقع- أن نتغافل عن التاريخ
الحاضر والجاري والآني، بتقلباته الخطرة وتأثيراتها في حياة الأجيال القادمة في العالم، حيث نعاصر
أحداثًًا تخرق الزّّمان وتفجأ الأذهان وتستقرّّ في الذاكرة إلى حين كتابة تاريخ جديد. وهنا لنا أن
نتساءل: ما التاريخ؟ وما تاريخنا وتاريخ بلادنا العربية الشامية السورية؟ وما التاريخ الذي نرمي إلى
كتابته؟ ولماذا نكتب التاريخ، ونحن نعيش في عالم الحاضر المتغير وأنظارنا تتجه إلى بناء مستقبل
مأمول؟
إننا نكتب التاريخ لمعرفة الذات ولتكوين رؤية مشتركة بذاكرة جامعة وهوية وطنية سورية،
ولتمكين الانتماء إلى أرض الوطن كلّّه بيت الآباء والأجداد، وإلى الشعب الموحّّد العتيد بكل أجياله عبر
التاريخ، وإلى الدولة السورية حصن المواطنين ووطنهم الحرّّ المنيع، وإلى الإنسانية الرفيعة المتمكنة
بقيم الإيمان بربّّ الناس والعلم والمعرفة والحق والعدل والمروءة والكرامة المصونة والعمل الصالح.
ومن ثم علينا أن ندرس التاريخ لكي نفهمه ونعيََه، حتى نعرف بلادنا أكثر، بأسمائها وبلسانها العربي
العريق بلغات تفرّّعت وتكوّّنت منه، وكتابات ونقوش ما تزال شاهدة عليه عبر العصور.
ولكن أيّّ تاريخٍٍ نقصد، ونحن نعرف أن التاريخ متعدد الروايات واللغات والثقافات والعقليات؟
ومع الإقرار بصعوبة المسألة ومشقة الإجابة عنها، يسرّّني في هذا اللقاء تبادل الرأي والتحدث إليكم،
في «التاريخ الذي عرفته »، اتباعًًا لقول الكاتب المؤرخ هيكاتيوس الهلّّيني أستاذ هيرودوت أول أعلام
المؤرخين )القرن الخامس قبل الميلاد(: «أنا أكتب التاريخ كما عرفتُُه وكما خبرتُُه ». وهو في حقيقة
الأمر محصّّلة معرفة وذاكرة وعمل من جيلٍٍ اجتهد وأسهم في كتابة التاريخ وتعليمه ونشره. ونحن هنا
نجتمع للعمل معًًا على دراسة ما قد م 􀘺ضى وفهمه والإفادة منه، وللنظر في تاريخنا الحاضر المعاصر،
كما نشاهد ونرى، ولنستطلع المستقبل المنشود برؤية مشتركة لذاكرة وطنية مشتركة وجامعة لا
تُُق 􀘸صي أحدًًا ولا تفرّّق ولا تميّّز، رؤية تستمدّّ نورها من بيت الآباء والأجداد الراحلين الذين أسسوا
وبنوا وشقّّوا الطريق نحو الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية، ورفعوا علم بلاد الشام التاريخية،
وجعلوا نجومه الحمراء تتلألأ في سماء سورية كلّّها.
إننا نتطلّّع إلى رصد وكتابة تاريخٍٍ لسورية، بقيمها السامية وبثراء التراث الشعبي المتعدد المتواتر
عبر الأجيال في كل عصور التاريخ. وليس هذا هدفًًا سهل المنال، ففي رأس كل باحث ذاكرة وتاريخ.
والتاريخ أصعبُُ العلوم الإنسانية وأشدها خطرًًا على تكوين العقليات، كما يرى الكاتب الفرن 􀘠سي بول
فاليري. لكن معرفة تاريخ الإنسان والقضايا الإنسانية هي مقدّّمة الطريق لحلّّ المشكلات التي تُُقلق
الفكر الإنساني.

مقتضيات البحث العلمي في التاريخ

إذا كان هدف البحث العلمي في التاريخ هو معرفة الما 􀘹ضي على حقيقته، كما وقع، فهو عند
الباحثين العلميين عمليةُُ جمع ودراسة وتحليل مستمر وتدقيق موثّّق للما 􀘹ضي. وإنّّ من مقتضيات
البحث مراجعة ما كُُتب من قبل والتفكير في ما يليه. ولذا فإن من الضروري تعميق البحث التاريخي،
والتوسّّع في مجاله الموضوعي وفي المدى الزمني لتكوين الرؤية التاريخية الصحيحة الشاملة، لتكون
أداة مفيدة ودليالًا في التعليم، ولاتخاذ القرار السيا 􀘟سي الاستراتيجي المفيد، ولاستشراف المستقبل
وللتخطيط للبناء والتنمية المجدية. ونرى أن معرفة الجغرافية تأتي قبل كتابة التاريخ وهي ملازمة له.
وفي هذا المجال، تكون الجغرافيا التاريخية موضوعًًا أساسيًًا لقراءة التاريخ وفهمه، ودراسة تطوّّر
الخريطة البشرية الاقتصادية الاجتماعية السياسية، والتحضير للتنمية والدفاع الوطني، وترسيخ
الهوية الوطنية والانتماء إلى الجمهورية على أرض البلاد كلها. ولا تنفصل الجغرافيا عن التاريخ، لأن
التاريخ كتاب من لوحات وخرائط جغرافية متتابعة ومتواصلة.
ونودّّ في هذا السياق التذكيرََ بتجارب سابقة لكتابة تاريخ سورية، في دورات سبقت من تاريخ
الدولة السورية في تاريخنا المعاصر، منذ الخروج من الدولة العثمانية وإعلان الاستقلال في الحرب
العالمية الأولى ) 1918 (. وسنحاول أيضًًا التعريفََ بجهود الجيل السابق من المؤرخين السوريين في
كتابة تاريخ سورية، والبحث في إشكالياته المثيرة للجدل التي ينبغي أن تدفع الى العمل العلمي لتجديد
كتابة تاريخ حقيقي صادق، بروح علمية عالية الأهداف وبمنهجية مسؤولة للتمكين من الانتماء الى
وطن واحد ودولة موحدة.
إن سورية الحديثة المعاصرة خرجت إلى العالم من صراع وحروب طوال قرن ) 1918 – 2024 (،
بعد ثلاثة حروب عالمية وصراعات دولية ونزاعات إقليمية، وإننا إذ نشهد أمامنا التحولات الجسام،
التي تمرّّ بها بلادنا سورية والبلاد العربية الأخرى وسائر بلاد العالم، لََنتطّّلع إلى المستقبل على أمل
الخروج من دوائر الشدة المقلقة، والظفر بوحدة أرض الوطن وسيادته وبوحدة الشعب كله. وإننا
بحاجة إلى التلاقي في البيت الكبير كلّّه بجدارة واعتزاز، بما يليق بتاريخ سورية العريق، وبإرث حضارتها
وثقافاتها وقيمها السامية، وبوعي رجال ونساء منها في تاريخها الحافل، وبحكمتهم وقدرتهم على رأب
الصدوع وجمع الصفوف وتوحيد الكلمة الجامعة التي صدرت في دساتير مكتوبة ومعلنة، تعبّّر عن
التلاقي والتوافق ووحدة الانتماء، على أسس رؤية مشتركة لما م 􀘺ضى من تاريخ البلاد المعاصر خلال
أكثر من قرن، لترسيخ هويتها الوطنية الجامعة، وتعزيز ذاكرتها المشرفة بالتعليم والإعلام، وتمكين
الأجيال من الانتماء إلى سورية، أرض السوريين كلهم، ولكتابة فصول إضافية لتاريخ وطن متحد
بإرادة أبنائه وعقولهم، ولجمع شعب سورية تحت راية موحدة، راية الجمهورية العربية السورية،
التي تولد من جديد باستحقاق، بعد معاناتها ومقاساتها في ظروف الشدّّة ومآ 􀘟سي الحرب والدمار،
لتسترد موقعها بين الدول في العالم.

وأمام أخطار عدّّة ومصادر مريبة للتأريخ المطروح على الباحثين، علينا أن نكتب تاريخنا بأنفسنا،
إننا بحاجة إلى أن نكتشف معًًا وأن نبني معًًا، بأنفسنا ولأنفسنا، المقدمات المتعددة المؤسسة لتاريخنا
المشترك الذي يمثّّل لنا ذاكرة مشتركة ضمن بيتنا، الوطن الواحد. ونحن في نهاية المطاف من البشر
خلائق الخالق على الأرض من الإنسانية متعددة الثقافات الخاصة والألوان. وما علينا لتحقيق هذا
الهدف إلا العمل معًًا، بصدق وعلم وعقلانية ومنهجية وإخلاص.
وإننا إذ نسائل أنفسنا اليوم عن أنفسنا وعن هويتنا: من نحن وما تاريخنا؟ ونعيد فهم مصطلحاتنا
والتعبير عنها بما يجمعنا: ما الأمة التي تضمّّ شعوبنا ومجتمعاتنا العربية بكل تراثها العقدي والثقافي؟
ما الثقافة والحضارة والتاريخ واللغة والنظم والمؤسسات؟ وما معنى التواصل الحضاري والتكامل
الثقافي والاحتواء الاجتماعي؟ فإنما نفعل ذلك لترسيخ الهوية المشتركة بتجديد الروابط والمفاهيم
المشتركة. ولنعرف كيف يمكن الوصول إلى هوية مشتركة، يمكن أن تصاغ في ميثاق وطني ودستور
يبقى دليالًا على الطريق. ولا يكون ذلك إلا بالابتعاد عن عوامل التفرق والانقسام.
إن لسورية رصيدًًا ملموسًًا في تاريخها الثقافي والدستوري، يجب أن ننظر فيه للوصول إلى
رؤى جامعة: رصيد مشترك في دستورها الأول 1920 دستور بلاد الشام كلها، ورصيد في دستوري
الجمهوريتين الأولى والثانية، أولهما في 1928 ، للتخلّّص من الانتداب الفرن 􀘠سي وقد جرى تعديله بإلغاء
المادة الانتدابية المضافة 116 في 1943 في الحكم الوطني، وثانيهما في دستور 1950 بعد الجلاء.
وفي المرحلة التاريخية الحاضرة الراهنة التي تستردّّ فيها الجمهورية العربية السورية حضورها
السيا 􀘟سي على الساحة الدولية، بعد صراع مرير على الصعيدََين الداخلي والإقليمي، بكل تطوراته
القاسية وتحولاته على المستوى الدولي؛ يجد المؤرخون السوريون الباحثون في التاريخ المعاصر
أنفسََهم أمامََ واجب علمي، يستدعي تضافر الجهود لكتابة تاريخ سورية الدولة، بكل أسمائها في
عصور التاريخ الماضية، عندما كانت أمورو وكنعان وآرام، وهي سوريا والشام، وفي ظروف تأسيس
الجمهورية وانتزاع الاعتراف الدولي بالاستقلال، منذ المحاولة الأولى للظهور على مسرح التاريخ
المعاصر إبان الحرب العالمية الأولى ) 1918 – 1914 (، ثم في مرحلة الصراع مع الاحتلال ومع نظام
الانتداب الفرن 􀘠سي-البريطاني على بلاد الشام: )سوريا ولبنان وفلسطين والأردن( والعراق. وقد انتهت
هذه الفترة بالاعتراف بإعلان استقلال جمهوريتي سورية ولبنان، وبتقسيم فلسطين في 1947 بقرار
دولي صدر عن الأمم المتحدة ) 29 تشرين الثاني 1947 (، وبتأسيس المملكة الأردنية الهاشمية في
1949 . وهي مرحلة بالغة الأهمية، أعقبتها الحرب العربية-الإسرائيلية الأولى في الصراع على فلسطين
) 1947-1949 (، ولحقتها تحولات وانقلابات عسكرية وبيانات دولية، رسمت خريطة المشرق العربي
لعقود، وشكّّلت ظروفًًا إقليمية متغيرة وغير مستقرة، أثّّرت في تكوين صورة سورية المعاصرة في
العالم.

حول كتابة تاريخ سورية

كُُتِِبََ التاريخ السوري بوجهات نظر مختلفة، بأيدي مؤرخين غربيين، وبأيدي مؤرخين سوريين.
وقد يُُلاحظ أن أوساطًًا خارجية عملت في عصور متلاحقة، وذلك منذ «الامتيازات » التي حصل
عليها ملك فرنسا فرانسوا الأول 1547 – 1494 ، من السلطان العثماني، بشأن رعاية الأماكن الدينية
المسيحية، إذ كان ذلك سبيالًا لدخول بعثات تبشيرية لنشر تعليم خاص لخدمة سياسات فرنسا
الاستعمارية التوسعية على البحر المتوسط، وبابًًا مفتوحًًا للمغامرين. ثم رحلة إرنست رينان
1823( ،Ernest Renan – 1892 ( في القرن التاسع عشر، بعد حملة نابوليون الثالث، Napoléon
1870-1798( ،Bonaparte ( على الساحل السوري-اللبناني.
ومن المعروف أن السيطرة على التعليم كانت من أهداف حملة نابليون على مصر وسورية 1798 –
1801 ، بالإضافة إلى الكشوف العلمية الجغرافية التاريخية-اللغوية والأثرية التي أدّّت إلى الكشف
عن الحضارة المصرية القديمة، ومهّّدت الطريق لنهضة مصر وسورية التعليمية بعد نابليون، في
عصر محمد علي مؤسس الدولة المصرية الحديثة. لكن نتائج هذه الكشوف والبحوث أثرت في
تكوين تيارات ثقافية متضاربة في كتابة تاريخ سورية فيما بعد زمن الانتداب.
إن مراجعة قراءة كتابة التاريخ، على أيدي المستكشفين المستشرقين الأوروبيين، تكشف عن
اهتمام خاص بتاريخ سورية، لإدراكهم أهميتها في رسم السياسات على الساحة الدولية في عالم
حوض البحر الابيض المتوسط. فمن سواحل سورية، امتد العالم العربي الإسلامي في القرن السابع
الميلادي على كل حوض البحر الأبيض المتوسط، واقتحم أوروبا في إيبريا وفرنسا وإيطاليا. وعلى أرض
سورية، خاض الغرب المسيحي الأوروبي، في العصور الوسطى الأوروبية، صراعًًا طويالًا لاسترداد ما
فقده على أيدي الدولة العربية الأموية في بلاد الشام، في صراعها التاريخي الملحمي الطويل مع بلاد
الروم والإمبراطورية البيزنطية وأوروبا في العصور الوسطى. وهم يدركون أن الصراع على المتوسط
مستمرّّ ما بين القوى القائمة على الساحلين الشمالي والجنوبي.
لقد عمل الغرب الأوروبي، منذ القرن التاسع عشر، على تحجيم سورية، جغرافيًًا وتاريخيًًا
وسياسيًًا، لمنع نهضتها ولصدّّ سعيها لتأسيس دولة عربية حديثة على حوض البحر الأبيض المتوسط،
يمكن أن تهّّدد المشاريع الاستعمارية والاستيطانية الأوروبية التي كان يخطط لتنفيذها في أوروبا، بعد
إفشال المشروع المصري، بقيادة محمد علي وابنه القائد إبراهيم، لاسترداد دور مصر بتوحيد مصر
والشام، وتأسيس سلطنة جديدة عربية مشرقية على الحوض الشرقي للمتوسط. إنهم يعرفون من
التاريخ أن نهضة العالم العربي-الإسلامي تقوم باتحاد ما بين دول المشرق ووادي النيل. وقد عرفنا
ما أعقب مغامرة محمد علي باشا، من رسم سياسات أوروبية صارمة تحول دون توحيد المشرق
القديم، وهو ما نجده في سياسة اللورد بالمرستون

رئيس الوزراء البريطاني في أواسط القرن التاسع عشر ) 1855 – 1865 (، الذي أو 􀘷صى بالعمل على منع
أيّّ اتصال جغرافي أو سيا 􀘟سي بين الشام ومصر، وبالسّّعي لتعزيز الملاحة وطرق المواصلات بحرًًا، ما
بين أوروبا والهند والشرق الأق 􀘸صى،
وتلا ذلك تنظيمُُ الهجرة الدينية اليهودية الأوروبية الاستيطانية إلى بيت المقدس وفلسطين،
بمساعي جمعيات خيرية ومصارف ورجال أعمال مغامرين، قبل أن يتبلور المشروع السيا 􀘟سي
الصهيوني الاستعماري الاستيطاني بقيادة هرتزل Theodor Herzl ، في مؤتمر بال بسويسرا 1897 ،
لتأسيس دولة يهودية لخلق واقع ديموغرافي- سيا 􀘟سي، يشطر العالم العربي ويسهّّل سعي دول أوروبا
للسيطرة عليه. وتلاه أيضًًا شقّّ قناة السويس التي وصلت بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر
المؤدّّي إلى بحر العرب، والسيطرة على طريق الملاحة بين أوروبا والهند والشرق الأق 􀘸صى. وافتتحت
رسميًًا في 1859 / 4/ 25 . وهو ما جعل المشرق العربي والعالم الإسلامي رهينة بمقدرات سياسات
الدول الأوروبية طوال قرن.

حقائق تاريخية عن سورية

كشفت البحوث الأثرية والتاريخية عن شخصيّّة مصر الفرعونية الإمبراطورية المركزية من
جهة، وعن شخصية سورية الخاصة المنفتحة على العالم من جهة أخرى، وعن دورهما في مسار
التاريخ القديم، من حيث قدرة الأجيال الماضية فيها على التكيّّف مع تغيّّر الخرائط الدولية على
البحر المتوسط، والتعامل مع القوى الدولية المتغلبة. وهي خاصية في التاريخ السوري، يمكن
تحرّّي مظاهرها منذ عصر الملك شاروكين الأكادي )صرغون(، في الثلث الأخير من الألف الثالث
قبل الميلاد، إذ كانت شعوب سورية القديمة حينئذ قادرةًً على توظيف مؤهلاتها وقدراتها في المواقع
واللغة والقوافل والمواصلات والثروات والتجارة والملاحة والثقافة، وفي التعامل مع القوى الجديدة
ومشاركتها في احتواء التحولات الجارية. وفي هذا الصدد، يمكن أن نسجّّل الحقائق التاريخية التالية:
. 1في الألف الأول قبل الميلاد، تمكّنت الدول الآرامية والكنعانية في سورية ولبنان وفلسطين من
الاتحاد، لحماية مصالحها على أرض )آرام كُلاّ = كلها(، كما جاء في نصوص موقع السفيرة،
من القرن الثامن قبل الميلاد. وكانت اللغة الآرامية لغة سوريا وأشور، وهي اللغة الرسمية
للإمبراطورية الفارسية في ولاياتها، ولغة التعامل التجاري.
. 2في القرن الرابع قبل الميلاد، ورثت سوريا معظم إمبراطورية الإسكندر المقدوني في قارة آسيا،
من البحر المتوسط إلى قندهار في أفغانستان، بعد أن أسّس أحد قادة جيوش الإسكندر
سلوقس المقدوني المملكةَ السوريةَ السلوقية ) 312 – 63 ق. م(، وعاصمتها مدينة أنطاكية
على نهر العا 􀘷صي، وتقويمها يبدأ من سنة 312 ق. م.
. 3تحدّت الأوغستا المعظمة زنوبيا Septima Zenobia )ملكة تدمر السورية في القرن الثالث
للميلاد(، الإمبراطوريةَ الرومانيةَ، وأعلنت نفسها إمبراطورة المشرق )بمقابل إمبراطور
روما(. وهو أخطر تحدٍّ تعرّضت له الإمبراطورية الرومانية في تاريخها، إذ لم تُقدِم على مثله
أي ولاية إمبراطورية أخرى، حتى ظهور الجرمان في القرن الخامس.
. 4تحدّت سوريا التراثَ الفلسفي الكلاسيكي الهلّيني فكريًا، والوثنية الشرقية والتعصّب الديني
اليهودي، برسالة المسيح عي 􀘠سى بن مريم عليهما السلام وواجهت أحبار اليهود المحرفين
ونقص الميثاق الإلهي، وبتأسيس الكنيسة في أنطاكية وفي الرّها، وبكتابة الإنجيل بالآرامية
الفلسطينية )آرامية الجليل والسوريانية التي انتشرت في سوريا كلها(، وبالتبشير برسالة
المسيح في مصر ووادي النيل والحبشة )إثيوبيا( وسواحل الهند في مالابار.

كشفت البحوث الأثرية والتاريخية عن شخصيّّة مصر الفرعونية الإمبراطورية المركزية من
جهة، وعن شخصية سورية الخاصة المنفتحة على العالم من جهة أخرى، وعن دورهما في مسار
التاريخ القديم، من حيث قدرة الأجيال الماضية فيها على التكيّّف مع تغيّّر الخرائط الدولية على
البحر المتوسط، والتعامل مع القوى الدولية المتغلبة. وهي خاصية في التاريخ السوري، يمكن
تحرّّي مظاهرها منذ عصر الملك شاروكين الأكادي )صرغون(، في الثلث الأخير من الألف الثالث
قبل الميلاد، إذ كانت شعوب سورية القديمة حينئذ قادرةًً على توظيف مؤهلاتها وقدراتها في المواقع
واللغة والقوافل والمواصلات والثروات والتجارة والملاحة والثقافة، وفي التعامل مع القوى الجديدة
ومشاركتها في احتواء التحولات الجارية. وفي هذا الصدد، يمكن أن نسجّّل الحقائق التاريخية التالية:
. 1في الألف الأول قبل الميلاد، تمكّنت الدول الآرامية والكنعانية في سورية ولبنان وفلسطين من
الاتحاد، لحماية مصالحها على أرض )آرام كُلاّ = كلها(، كما جاء في نصوص موقع السفيرة،
من القرن الثامن قبل الميلاد. وكانت اللغة الآرامية لغة سوريا وأشور، وهي اللغة الرسمية
للإمبراطورية الفارسية في ولاياتها، ولغة التعامل التجاري.
. 2في القرن الرابع قبل الميلاد، ورثت سوريا معظم إمبراطورية الإسكندر المقدوني في قارة آسيا،
من البحر المتوسط إلى قندهار في أفغانستان، بعد أن أسّس أحد قادة جيوش الإسكندر
سلوقس المقدوني المملكةَ السوريةَ السلوقية ) 312 – 63 ق. م(، وعاصمتها مدينة أنطاكية
على نهر العا 􀘷صي، وتقويمها يبدأ من سنة 312 ق. م.
. 3تحدّت الأوغستا المعظمة زنوبيا Septima Zenobia )ملكة تدمر السورية في القرن الثالث
للميلاد(، الإمبراطوريةَ الرومانيةَ، وأعلنت نفسها إمبراطورة المشرق )بمقابل إمبراطور
روما(. وهو أخطر تحدٍّ تعرّضت له الإمبراطورية الرومانية في تاريخها، إذ لم تُقدِم على مثله
أي ولاية إمبراطورية أخرى، حتى ظهور الجرمان في القرن الخامس.
. 4تحدّت سوريا التراثَ الفلسفي الكلاسيكي الهلّيني فكريًا، والوثنية الشرقية والتعصّب الديني
اليهودي، برسالة المسيح عي 􀘠سى بن مريم عليهما السلام وواجهت أحبار اليهود المحرفين
ونقص الميثاق الإلهي، وبتأسيس الكنيسة في أنطاكية وفي الرّها، وبكتابة الإنجيل بالآرامية
الفلسطينية )آرامية الجليل والسوريانية التي انتشرت في سوريا كلها(، وبالتبشير برسالة
المسيح في مصر ووادي النيل والحبشة )إثيوبيا( وسواحل الهند في مالابار.

فرنسا في سوريا العربية 1946 – 1918

في إبان الانتداب الفرن 􀘠سي، تعاقبت أحداث كثيرة على سورية، كان لها دور كبير في رسم ملامح
مستقبلها، ويمكن أن نقدّّم أهم تلك الأحداث باختصار، وهي كالآتي:
العام

قرارات الاحتلال أدت إلى جملة من الأحداث والتطورات، نذكر منها انسحاب رئيس الحكومة
هاشم الأتا 􀘟سي إلى حمص، وانسحاب أعضاء المؤتمر السوري إلى مناطقهم للمقاومة، والتحاق
الركابي وآخرين بالأمير عبد الله في شرق الأردن، وحلّّ الجيش وجمع السلاح وحلّّ المؤتمر السوري،
وإلغاء الدستور والغاء العلم الوطني، ورفع علم الاحتلال الفرن 􀘠سي وعلم مزيّّف إلى جانبه، وفرض
الحكم العسكري العرفي، واحتلال قصر الملك ودار الحكومة بدمشق، وجمع الذهب والسلاح،
وتحدي مشاعر الغضب السوري بزيارة الجنرال غورو والضباط الفرنسيين ضريح القائد صلاح
الدين، وملاحقة الثائرين، واندلاع الثورات في أنحاء البلاد.
ثم توالت التطورات كما يلي: تصرّّفت حكومة الجمهورية الفرنسية بالدولة السورية وبنظام
الحكم وبأراضيها وحدودها، بعدوانية استعمارية، بعد انهيار نظام الحكم في الدولة السورية ودخول
الجيش الفرن 􀘠سي دمشق، في 25 تموز/ يوليو، ضمن سياق حدث تاريخي كبير بعد دخول البريطانيين
القدس وبغداد، سُُجلت أصداؤه في الصحافة الأوروبية بنشوة وتفاخر. ووجدتُُ فيه ر اًدًّ على دور
سوريا في الصراع على المتوسط في العصرين الأموي والأيوبي-المملوكي. وقد اتخذ الجنرال غورو
-بصفته قائد الاحتلال العسكري المفوض الفرن 􀘠سي بإدارة نظام الانتداب الدولي الذي أقره المجلس
الأعلى للحلفاء في سان ريمو 1920 ومجلس جمعية الأمم المتحدة بجنيف 1922 – قرارات جائرة،
أدّّت الى تغير خريطة سورية التاريخية-الجغرافية، وذلك بإعلان فصل ما دُُعي لبنان الكبير ) 1920 (،
وضمّّ مناطق من ولاية بيروت وسنجق طرابلس ومن بعلبك في البقاع، إلى أرا 􀘹ضي متصرفية جبل لبنان
القائمة سابقًًا، والتنازل عن مناطق كيليكيا في سوريا الشمالية ) 1919 ( للجمهورية التركية، وتقسيم
ما تبقى من سوريا الموضوعة بعهدة الانتداب الفرنسي إلى دولتي دمشق وحلب، وإلى حكومات

محلية في اللاذقية على الساحل والسويداء في جبل الدروز وفي دير الزور على الفرات. وتلا ذلك
إصدار المفوض الفرن 􀘠سي بعدئذ القرار الجمهوري 106 ل. ر ) LR 106 ( بمنح سلطات إدارية تنفيذية
وقضائية لشيوخ العشائر السورية في مناطقهم، وحرية التنقل بين منازلهم في مواسم الترحال عبر
الحدود مع الأردن والعراق. وهو قانون ظل ساري المفعول حتى عام 1946 ، وجرت مناقشته في
المجلس النيابي السوري في جلسة صاخبة عام 1947 ، حدث فيها صدام خطير، بين النائبََين أكرم
الحوراني والشيخ طراد الملحم من شيوخ عشائر البادية الشامية.
قاوم الشعب السوري، في جميع مناطق البلاد المحتلة، قوات الاحتلال ونظام الانتداب بالثورات
المتفرقة، بقيادات وطنية في الساحل وعكار وحوران والجولان وجبل الدروز وفي جبل الشيخ )في
جباتا( وحاصبيا وراشيا، وفي حلب وأنطاكية، وفي وديان وجبال وادي نهر العا 􀘷صي وحماة وحمص
ووادي الفرات. وكان ذلك بالتوازي مع أحداث مماثلة ضد الانتداب البريطاني في فلسطين والعراق.
وقد تذمّّر القائد الفرن 􀘠سي الجنرال ويغاند Maxime Weygand )المفوّّض بإدارة الانتداب الدولي
الفرن 􀘠سي في سوريا ولبنان( من السّّوريين الذين يقومون بتنظيم اضطرابات متوالية ضد القوات
الفرنسية المحتلة، واتهم حكومة دمشق بأن لديها نيّّات توسعية، لمطالبة الوطنيين بتوحيد البلاد.
وحاول إرضاء المطالب الوطنية بتوحيد إدارتي دمشق وحلب، وإعلان نظام آخر باسم الدولة
السورية، محل الاتحاد السوري، مع الإبقاء على ارتباط لواء الإسكندرون بحلب ) 1922 (، وعُُيّّن
صبحي بركات رئيسًًا للدولة، وهو من مدينة أنطاكية. إلا أن المستشارين العسكريين والأمنيين
الفرنسيين استمرّّوا في تحريك الاضطرابات واختلاق العقبات في وجه الإدارة السورية، إلى أن تطورت
ونشبت الثورة السورية العامة، ضدّّ الاحتلال الفرن 􀘠سي، بقيادة دكتور عبد الرحمن الشهبندر
وسلطان باشا الأطرش )تطورت مقدماتها وأحداثها ما بين 1921 – 1927 (، واستمرت حتى أذعنت
الدولة الفرنسية، وقبلت بالدعوة إلى انتخابات عامة لمجلس تأسي 􀘠سي لسن دستور للبلاد في 1928 .

ثم توالى التخبّّط في الاعتراف باستقلال سوريا نحو ربع قرن حتى 1946 ، كما يبيّّن الشكل التالي:

انتهت المواجهة الأخيرة مع الانتداب والاحتلال العسكري الفرن 􀘠سي في 1945 ، بخروج القوات
الأجنبية الفرنسية والبريطانية من سورية ولبنان، بقرار من الأمم المتحدة، وبقرار حاسم من قادة
دول الحلفاء وجّّه إلى الحكومة الفرنسية، وبمساندة دول الجامعة العربية الناشئة في ذلك الحين
)أسست عام 1944 قبل تأسيس الأمم المتحدة(.
ونظرًًا لأهمية هذه التطورات في مقاومة الاحتلال والانتداب، أرى أن من الضروري تسليط
الضوء على نضال الشعب السوري الشعبي والسيا 􀘟سي الوطني، في سبيل تحقيق الاعتراف باستقلال
الجمهورية السورية وجلاء القوات الأجنبية، بالإضافة إلى التدخل الدولي الذي عمل على إيقاف

الحرب على الجبهة السورية، حين كانت الحرب العالمية ما تزال قائمة على جبهة الشرق الأق 􀘸صى
مع اليابان، ولم تتوقف حتى استخدام الولايات المتحدة الأميركية السلاح النووي بأمر من الرئيس
هاري ترومان، في آب 1945 . وهكذا يمكن القول إن سورية خرجت إلى الوجود على الساحة الدولية
بعد صراعات دولية عالمية، وهي تعود مرة أخرى في خضمّّ صراع دولي لم يُُحسََم بعد، ويزداد تعقيدًًا
وخطرًًا يومًًا بعد يوم.

خاتمة

في نهاية المطاف، نضع بين أيدي الباحثين بعض المسائل المهمّّة والنقاط المحورية، للبحث فيها
وتسليط الضوء عليها، ومنها ما يلي.
العدوان الفرن 􀘠سي على الدولة السورية: بعد موقعة ميسلون في 1920 ، خاض الشعب السوري
صراعًًا عنيفًًا استمرّّ أكثر من ربع قرن ) 1918 – 1946 ( لاسترداد الدولة السورية التي أرادت فرنسا
ودول الحلفاء تقسيمها وتمزيقها، تحت ستار الانتداب الدولي الذي فرضته بالاحتلال الفرن 􀘠سي
العسكري. ونرى أن مسألة العدوان الفرن 􀘠سي على الدولة السورية في ميسلون، وتهديم النظام
الدستوري للبلاد، عدوانٌٌ غاشمٌٌ تجاهلََ كل القوانين والمبادئ الدولية المعلنة بعد الحرب.
مواجهة ادعاءات فرنسا: إن التاريخ يوجب أن يُُس طَلَّ الضوء على جريمة القوات الفرنسية
بالعدوان على قوة حليفة شاركت بالحرب إلى جانب الحلفاء بالحرب العالمية، لإقامة نظام عالمي
يُُبنى على مبادئ الحرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها. وقد تكرر هذا العدوان المدان أخلاقيًًا
مرتين ) 1925 ( على دمشق، وقصف المجلس النيابي السوري في ) 1945 (، وقتل حاميته من رجال
الأمن والشرطة. فكيف لفرنسا أن تدّّعي أنها حاملة مبادئ الجمهورية الفرنسية بالحرية والعدالة
والمساواة؟
خرق القوانين الدولية وتخلي فرنسا عن مسؤولياتها: إن احتلال البريطانيين فلسطين
وتسليمها للمهاجرين الأوروبيين المستعمرين الأوروبيين، وإسقاط الحكم الوطني العربي في سورية في
ميسلون، ودخول دمشق في 1920 ، كلّّ ذلك يمثّّل تناقضًًا فاضحًًا وخرقًًا للقوانين والأخلاق، ويدين
قيم الحضارة الأوروبية الثقافية والجمهورية. ثم إن فرنسا لم تتحمل مسؤولياتها الدولية بالحفاظ
على حماية الأرا 􀘹ضي السورية وحدودها، وتصرّّفت في رسم الحدود بما يخدم علاقاتها الدولية، بنقل
السيادة على أراض سورية إلى دول مجاورة.
هذه بعض الحقائق التي ينبغي على الباحثين في التاريخ السوري المعاصر التوسع في دراستها
وكشف تفصيلاتها. ونرى أن من الواجب إبراز نتائج النضال الوطني لاسترداد الاستقلال، بإرغام
سلطة الانتداب الفرن 􀘠سي على الاعتراف بوحدة أرا 􀘹ضي الجمهورية السورية، وبإرادة الشعب بتقرير
مصيره وتأسيس الجمهورية والدولة الوطنية الدستورية، بعد سنوات قليلة من العدوان في ميسلون،
وذلك في إعلان الدستور الجمهوري الأول 1928 ، وبإرغام الاحتلال على الخروج من البلاد والجلاء
في 1946 .

إن سوريا، بلاد الشام التاريخية، ما زالت مقسّّمة ومهددة بأخطار النظام الدولي والصراع
الاستراتيجي المتفجر. ولذلك نرى ضرورة الإقرار بأن التاريخ علم إنساني اجتماعي-سيا 􀘟سي، له
موضوعه الذي هو دراسة تاريخ المجتمعات الإنسانية على الأرض، وله مناهجه المبنية على شواهد
ووثائق للكشف عن حقائق الما 􀘹ضي الإنساني، ويمكن الوصول إليها بالبحث العلمي الموضوعي،
لدراستها بعقلانية وربطها بمجريات الأحداث في الحاضر والمستقبل، بغية تفهّّم الأمور ودراسة
السياسات، ووضع الخطط للعمل من أجل مصلحة الشعب بأيدي الشعب، ومن أجل تقدّّم البلاد
وازدهارها وضمان أمنها واستقلالها.
إن الوطن لا يتقدّّم إلا بإعمال العقل وتحريك الفكر وبالتخطيط للعمل والبناء والتنمية
المستمرة والتقدّّم، في عالمٍٍ لا ينفكّّ يتغير ويتزايد فيه التنافس والتزاحم والتسابق على الموارد والمواقع
والحضور. والتاريخ -بصيغته العملية- هدفه كشف الحقائق وتنوير العقول، للالتزام بمصالح
الشعب ولتقدير الظروف بحكمةٍٍ، لا تفريط فيها بالقيم الأخلاقية والتربوية والانتماء الوطني الجامع
حول الدولة السورية الجمهورية الدستورية وقوانينها وقيمها الحضارية السامية ولسانها العربي
المبين وتراثها الغني بثقافاتها وآمالها المستقبلية.
إن التاريخ الوطني الجامع، بمعرفته وتعليمه وإدراك معانيه وأهدافه، يشدّّ وحدة الأرض والدولة
والشعب، ويفرض لسورية موقعها على أرضها العريقة، ويردّّ للشعب السوري مكانته التاريخية بين
الأمم وفي تاريخ الإنسانية الحضاري.

تاريخ
يشاركنا د. محمد حرب فرزات رؤية فكرية وتاريخية حول مفهوم “كتابة التاريخ” وأهميته في بناء الأوطان.
حمل PDF

دعوة إلى الكتابة

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب

المزيد