هندسة العلاقات السورية-التركية في المرحلة الانتقالية: التعاون المؤسسي والاعتماد المعقّّد واليقين الاستراتيجي

تبحث هذه الدراسة التحولات في العلاقات السورية-التركية خلال الفترة الممتدة من كانون الأول من العام 2024 حتّى نيسان من عام 2026، بوصفها نموذجًا لعلاقة ثنائية تتداخل فيها المعايير الأمنية وفرص التعاون التنموي. وتعتمد الدراسة منهج دراسة الحالة، بالتركيز على التحولات الجارية وذلك يشمل: الاتفاقيات، اللجان التقنية، والمجالس المشتركة بين البلدين.

وتنطلق هذه الورقة من إشكالية بحثية مفادها أن وجود النوايا السياسية لتطوير العلاقة ليس كافيًا، في ظل ضعف الأسس المؤسسية التاريخية والتي ارتبطت بتحالفات أمنية ظرفية ونخب سياسية متغيرة أكثر من ارتباطها بمؤسسات راسخة في سورية. وتتبنى الدراسة فرضية مفادها، أن بناء العلاقة وفق إطار الليبرالية المؤسسية كمرجع نظري، يمكن أن يسهم في تعزيز الأمن المؤسسي، والاعتماد المعقد، وتقليل مخاطر انعدام اليقين.

وذلك ينقل العلاقة من منطق التردد أو التعاون الظرفي إلى الشراكة الاستراتيجية. ويتم ذلك عبر عدة مستويات: السياسي والحوكمي، الصناعة والتجارة والإنتاج، والمجتمعي والثقافي. بالتالي، كلما ازدادت نسبة التشابك المؤسسي عبر المكاسب الاقتصادية، ارتفعت كلفة الانفصال أو الانزلاق نحو الصراع وفق المتغيرات.

أمّا المساهمة الأكاديمية لهذه الدراسة تتمثل في تقديم الربط النظري بالعملي، وذلك عبر توظيف الليبرالية المؤسسية في حقل غالبًا ما جرى تناوله من خلال المقاربات الواقعية أو البنائية. بالتالي، تفتح الدراسة مجالًا تحليليًا جديدًا للإحاطة بطبيعة العلاقات المتجددة، وتقديم إطار نظري يساعد على تفسير الحركية التعاونية الجارية بعد سقوط نظام الأسد، كإضافة عملية ونظرية للأكاديميات ذات الصلة.

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب