في كتابة التاريخ التفاوضي في سورية: إشكاليات وأسئلة

تذهب الدراسة إلى أن تجنّب التطرّق إلى مسألة التفاوض، في كثير من كتابات التاريخ السوري المعاصر، لا يرتبط أساسًا بندرة الوثائق أو بضعفها، بل بطريقة معيّنة في سرد الماضي تَبرز عادةً في سياقات ما بعد الصراع، حيث تميل الرؤية الخطية إلى إهمال السيرورة، والخلط بين النتائج والأسباب بأثر رجعي، وإعادة ترتيب الأحداث انطلاقًا من النتيجة التي انتهت إليها.

على هذا الأساس، تحاول الورقة بناء إطار تحليلي يجمع بين ثلاثة مستويات مترابطة: مستوى يوضّح كيف يتشكل معنى التاريخ السياسي من خلال الانتقاء والسّرد؛ ومستوى يُبيّن كيف تؤدي الرؤية الخطية إلى تهميش البدائل ومحو الإمكان؛ ومستوى تطبيقي يقرأ التفاوض السوري-السوري، والسوري-الإسرائيلي، بوصفهما تجربتين تكشفان العلاقة بين السياسة والتفاوض وبين الفعل السياسي وكتابة التاريخ.

المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة يُرحب بجميع الأراء أو التعليقات أو الاضافات للمواد المنشورة ، التي يمكن كتابتها كتعليق يتمتع بسمات شكلية وموضوعية علمية على المادة المنشورة أو ارسالها على ايميل المركز info@damascusinstitute.org. علماً أنه سيتم تخصيص منشور للاحق للرد وعرض ومناقشة كافة التعليقات والملاحظات التي سترد.

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب