شهدت سورية خلال سنوات الحرب تراجعًًا كبيرًًا في قطاعات حيوية مختلفة، ولا سيّّما قطاع
التعليم العالي، وذلك نتيجة هجرة الكفاءات وتضرر المؤسسات. تبحث هذه الدراسة في مستقبل
عودة الموفدين والكفاءات السورية بعد سقوط النظام السابق، وفي العوامل المؤثرة في قرار العودة
وإمكان توظيف خبراتهم في إعادة بناء الدولة. وتنطلق من أن العودة ليست نتيجة تلقائية للتحسّّن
السيا سي أو الأمني، بل هي قرار مركّّب تحكمه عوامل مؤسسية ومهنية وقانونية واقتصادية وأسرية.
وتستند الدراسة إلى الأدبيات المقارنة، وإلى تحليل البيئة الجاميعة والإطار القانوني للإيفاد، إلى جانب
مقابلات نوعية مع أكاديميين وموفدين سوريين في الداخل والخارج. وتُُظهر النتائج أن الاستقرار
المؤس سي، والفرص المهنية، ووضوح الأطر القانونية، والأجور والتمويل البحثي، والاعتبارات الأسرية،
كلّّها عوامل تؤثر في قرار العودة. وتخلص الدراسة إلى أن استعادة الكفاءات تتطلب، إلى جانب
إصلاح المؤسسات، سياسة مرنة تتيح أشكاالًا متعددة للمشاركة، تشمل العودة الدائمة والمؤقتة
والتعاون عن بُُعد، بما يسمح بتوظيف الخبرات السورية في إعادة بناء مؤسسات الدولة.









