استلهام التجربة الأرجنتينية في مأسسة البحث عن أبناء المعتقلين السوريين من «بلازا دي مايو » إلى دمشق

بعد سنوات من تغييب السوريين في المعتقلات، لم تكن المأساة محصورة بالمعتقلين وحدهم، بل امتدت إلى أبنائهم الذين أُخفي بعضهم، أو أودعوا في دور رعاية، أو غُيّرت هوياتهم وأنسابهم ضمن شبكة ذات طابع شبه مؤسساتي.
حيث لم تعد القضية اليوم مرتبطةً بمعرفة المصير فقط، بل بكيفية استعادة الهوية: مَن هؤلاء الأطفال؟ أين ذهبت عائلاتهم؟ وكيف يمكن إثبات نسبهم ومساءلة المتورطين في إخفائهم؟

تهتم الورقة بقراءة تجربة جدات دي مايو في الأرجنتين، لا بوصفها نموذجاً جاهزاً للاستنساخ، بل مرجعية عملية لبناء نموذج سوري في ملف أبناء المعتقلين السوريين وذلك عبر رصد الورقة آليات تأسيس المنظمة الأرجنتينية، وتحويل الفقدان العائلي إلى قضية وطنية ودولية، وكيف استطاعت المنظمة مأسسة عملها بما يضمن استدامته حتى بعد مرور أكثر من ٣٥ عاماً على تأسيسها، وماهية السُبل التي تمكنت من خلالها من تأمين آليات دعم مادية وسياسية وتقنية لعملها، ثم تناقش تعامل الحكومة السورية مع الملف بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، و تقديم توصيات مستلمهمة من التجربة الأرجنتينة مع مراعاة خصوصية التجربة السورية وفوارقها عن الأرجنتينية، وتقف عند الحاجة إلى وجود كيان مدني مستقل لمعرفة مصير أبناء المعتقلين المغيبين، وبنك وطني للجينات، وأرشيف الهوية العائلية.

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب