تنظيم داعش في سورية بعد سقوط الأسد: تحليل خطابي لأعدادصحيفة النبأ (472 – 522 )

تقدّّم هذه الدراسة تحليالًا خطابيًًا منهجيًّّا لأعداد صحيفة )النبأ( التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية/
داعش ) 472 – 522 ( الصادرة بين كانون الأوّّل/ ديسمبر 2024 وتشرين الثاني/ نوفمبر 2025 ، بهدف تفكيك
معالجات التنظيم للملف السوري بعد سقوط الأسد وصعود الحكومة السورية الانتقالية.

اعتمد البحث تحليل المحتوى والترميز المفتوح وإعادة التجميع، في ثلاثة محاور كبرى: أدوات التحريض والتعبئة، وآليات التكفير والتصنيف العدائي، واستشراف التوجّّهات المستقبلية. وتُُظهر النتائج تحوّّل بوصلة العداء
من “النظام النصيري/ العدو الخارجي”، إلى “الداخل المرتد”، ممثّّالًا بالحكومة الانتقالية وحلفائها، مع
تصعيد واضح في شرعنة العنف بوصفه “عدالًا إلهيًًا”، وتكريس معجم تكفيري )مرتدّّين/ صحوات/ عبّّاد
الديمقراطية(، يُُوسّّع دائرة الاستهداف لتشمل مؤسسات الحكم والخدمات

ميدانيًًا، يثبّّت التنظيم استراتيجية استنزاف ضد قوات سوريا الديمقراطية/ قسد ش قًًرا، مع مؤشرات
لمدّّ العمليات إلى جيوب في الجنوب والشمال الغربي واستغلال الفضاء الصحراوي، ورفع منسوب الرمزية
الطائفية لخلق ارتدادات أمنية وإرباك ترتيبات الانتقال.

إعلاميًًا، يزاوج بين سردية «نصر حتمي » ومحتوى بصري مكثّّف، وقنوات مشفّّرة لتغذية الدافعية
القتالية واستقطاب الفئات الساخطة. وتنعكس هذه الديناميات على الأمن المحلي، بإدامة التوتّّر وتقويض
الثقة بالسلطة الجديدة وإطالة مبرّّرات التدخّّل الخارجي.

تبرز أهمية هذه الدراسة في كونها أول تحليل خطابي ممنهج لصحيفة )النبأ(، بعد سقوط نظام الأسد،
يكشف التحوّّل النظري في بنية العداء لدى التنظيم، من صراع ضد “العدو الخارجي” إلى إعادة إنتاج
خصومة عقدية داخلية، تستهدف الشرعية السياسية الناشئة، وتُُعيد تعريف مفهوم المرتدّّ والعدوّّ، بما
يوسّّع نطاق الاستهداف، ويمنح العنف وظيفة تأسيسية داخل المجتمع السوري.

توصي الدراسة الحكومة الانتقالية باتخاذ مقاربة ثلاثية: تفكيك شبكات الخلايا عبر عمل استخباري
مُُنسّّق ومتقدّّم، تجفيف هوامش التجنيد بخدمات سريعة ومرئية في المناطق الهشّّة، ومواجهة خطاب
التنظيم بخطاب ديني رصين واستراتيجية اتصال مضادّّة توثّّق الأداء وتُُحاصر المعجم التكفيري في المجال
العام.

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب