تجليّات الدولة الأمنيّة في الحياة السياسية السورية

فريق البحث: د. عبد الله تركماني ود. سائد شاهين

توطئة عن تأثيرات الدولة الأمنية في الحياة السياسية السورية

لم تنتظم الحياة السياسية منذ قيام الوحدة المصرية – السورية في عام 1958، أما الدولة الأمنية السورية العميقة، فقد بدأت التشكّل مع إعلان حالة الطوارئ وفرض الأحكام العرفية، في أعقاب انقلاب 8 آذار/ مارس 1963، بهدف احتكار الحقل السياسي، تحت حجة “الشرعية الثورية” ومفهوم “الحزب القائد”، من خلال الأجهزة الأمنية والأدوات السياسية والنقابية المرتبطة بهذه الأجهزة، وترسّخت هذه الدولة الأمنية في عهدَي الأسد الأب والابن. 

 وهي تقوم على المرتكزات الآتية: احتكار السلطة والثروة والقوة، من خلال هيمنة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية على مجمل حياة السوريين، واحتكار الحقيقة، والغلبة والقهر، وشخصنة السلطة، وجعل الناس مجرد كائنات اقتصادية. فقد قال حافظ الأسد، لحمود الشوفي (الأمين العام لحزب البعث) في سنة 1971: “الناس لهم مطالب اقتصادية في الدرجة الأولى”.

وقد أدت هذه المرتكزات، من جهة، إلى إحلال الأوامر محل القوانين، والامتيازات محل الحقوق، والولاء والمحسوبية محل الكفاءة والجدارة والاستحقاق، ومن جهة ثانية، أدت إلى احتكار وسائل الإعلام المختلفة، وجعلها تُسمع السوريين ما يريده الحاكم الفرد وتمنع عنهم ما لا يريده، كما أدت إلى احتكار الموارد الاقتصادية للتحكم في قُوت السوريين وأرزاقهم، وتغوّل السلطة التنفيذية التي يترأسها الحاكم الفرد.

إنّ المنظومة الشمولية للدولة الأمنية، التي نظّمت إرهاب الدولة على المجتمع السوري، لم تفعل ذلك لصالح الدولة وإنما لصالح “قائد المسيرة”. وكما كتبت حنة أرندت: “إنّ الشمولية تختلف، من حيث الجوهر، عن الأشكال الأخرى للقمع السياسي، مثل الاستبداد والطغيان والدكتاتورية، بل تحوّل دائمًا الطبقات إلى جماهير، وتستبدل منظومة الأحزاب بحركة جماهيرية”. وهذا ما فعلته الدولة الأمنية السورية، عندما حوّلت أغلب المجتمع السوري إلى جماهير تهتف “قائدنا إلى الأبد حافظ الأسد”.

لقد كان حافظ الأسد يرى أنّ توطيد نظامه يتطلب إرساءه على قاعدة اجتماعية واسعة، لذلك قامت خطته على نقطتين أساسيتين: الأولى تعبئة القوى السياسية والاجتماعية حول السلطة؛ والثانية تقوية السلطة عن طريق احتواء القوى المجتمعية لاستخدامها ضد خصوم النظام.

يمكنكم قراءة البحث كاملًا بالضغط على علامة (التحميل)، إضافة إلى تحميل ملف يتضمن (شهادات من الحياة السياسية في سورية).


مرفقات

الحياة السياسية السوريةالدولة الأمنية السوريةالنظام السوريسورية

الاقتباسات

مجموعة باحثين. (2022). تجليّات الدولة الأمنيّة في الحياة السياسية السورية. المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. مسترجع من https://harmoon.techbithub.com/p/6237/
حمل PDF

دعوة إلى الكتابة

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب

المزيد