تناقش هذه الورقة موضوع الإصلاح الإداري الذي يشكِّل ضرورةً وأولوية في سورية اليوم. وتفترض أن نجاح هذا الإصلاح رهنٌ بأن يأخذ في الحسبان البعد الجندري في إجراءاته، لكيلا يُخِلّ بتوازنات سابقة كانت قائمة على منظومة فساد وترهّل إداري وأسهمت في مساعدة المرأة السورية على الاستمرار في العمل المأجور في القطاع العام؛ فيؤدي بذلك إلى خلق بيئة عمل طاردة للمرأة وغير مساعِدة لها، لما يُنتجه من تناقض بين واجباتها المهنية، ومسؤولياتها وأدوارها الأسرية.
ذلك أنّ ضعف نوعية الخدمات الرعائية الداعمة لعمل المرأة (كالحضانات ورياض الأطفال ودور رعاية المسنين)، وقلّة عددها كمًّا؛ من شأنه أن يضع المرأة أمام تحدٍّ كبير، قد تفشل في تجاوزه، إذ تشعر بأنها لم تعد قادرة على تلبية احتياجات أبنائها وأسرتها كما يجب وبالصورة التي اعتادت عليها سابقًا. ومن هنا تأتي ضرورة ربط الإصلاح الإداري بالبعدين الاجتماعي والاقتصادي معًا، ليكون جزءًا داعمًا لجهود التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، وحماية الأسرة في آن.




