شرذمة الفصائل بين العفوية والعمدية

دراسة في أسباب تشتت الجهد العسكري للمعارضة في المرحلة المبكرة من الثورة السورية (2012- 2013)

مساعدة الباحث: نجاح عبد الحليم

ملخص

ينطلق هذا البحث من فرضيّة أن تقصّي ظروف انزياح الحراك الثوري نحو العسكرة وتحوّلات المشهد العسكري يُعدّ مفتاحًا مهمًّا لفهم ما آلَ إليه مصير الثورة السورية، وخارطة توزّع القوة والسيطرة على الأرض اليوم. لذلك، يسعى البحث للوقوف على أسباب تشرذم فصائل المعارضة منذ بدايات الصراع المسلح، ويحاول تقييم مدى عفوية أو عمدية واقع الشرذمة خلال عامي 2012 و2013، عبر دراسة تقاطع العوامل الذاتية والموضوعية وتفاعلها، وتحولات السياسات الإقليمية والدولية، ومساعي الدول لإدارة الصراع في سورية واحتوائه.

في أثناء استعراض أسباب الشرذمة الفصائلية، يلقي البحث الضوء على جملة من الأسباب والعوامل التي أسهمت في ذلك التحول، وهي تشمل عوامل ذاتية، كاختلاف أهداف وأساليب وخلفيات الفصائل، وقلة الخبرة العسكرية والتنظيمية، والتنافس على الموارد والصدارة بين الفصائل وضمنها؛ وعوامل موضوعية منها مثلًا المناخ السياسي والاجتماعي والثقافي المغلق الذي أفرزته عقود من “قتل السياسة”، ومصادرة الحريات العامة في التنظيم والتعبير، والغياب المزمن لحياة حزبية وتنظيمات مدنية فعالة، ما أدى إلى استمرار حالة من الشك والعجز عن الشروع بمشاريع منظمة وأعمال جماعية فعالة، امتدّت وألقت بظلالها أيضًا على مجال العمل العسكري المعارض. ولاحقًا، تزايد الطابع الأيديولوجي الإسلامي للحراك العسكري، وظهرت تنظيمات مسلّحة متطرفة تتشارك مع النظام بإفراطها بتوظيف العنف، إضافةً إلى تزايد اعتماد الفصائل على الدعم الخارجي، وتنوّع مصادر الدعم، وتنوع أجندات الداعمين وأساليبهم، وتعارض رؤاهم ومساعيهم.

ويلقي البحث الضوء على برامج دعم وتسليح المعارضة التي ظهرت بين نهاية عام 2012 وبداية عام 2014، ويتناول تأثيرها في أداء فصائل المعارضة وقدرتها على التنسيق والعمل العسكري المشترك ضد النظام. ويحاول البحث الوقوف على العلاقة التفاعلية بين واقع العمل العسكري المعارض، بكلّ ما فيه من تعقيدات مرتبطة بالسياق المحلي، وتدخلات الأطراف الإقليمية والدولية في الفترة المبكرة من الثورة السورية (2012 – 2013).

لمعالجة تلك النقاط، وفهم تقاطع الذاتي والموضوعي في حالة العمل العسكري المعارض؛ تطرح الدراسة السؤال المركزي التالي: لمَ اصطبَغ نشاط فصائل المعارضة منذ البداية بالتشتت، ولم تثمر مشاريع تنسيق العمل العسكري؟ ونرفد هذا السؤال المركزي بعدد من الأسئلة الفرعية: ما أبرز العوامل الذاتية والموضوعية التي أسهمت في صياغة وتوجيه أداء المعارضة المسلحة؟ ما دور الأطراف الإقليمية والدولية في شرذمة الفصائل المسلحة؟ وما دور غرف العمليات في ضبط العمل العسكري المعارض؟ وهل كان التشتت العسكري، منذ البدايات، عفويًا أم مقصودًا؟

للإجابة على تلك الأسئلة البحثية وتوصيف وتحليل ملابسات ظاهرة التشرذم العسكري وتراجع فاعلية فصائل المعارضة، نلجأ في هذا البحث النوعي إلى تحليل مجموعة من المصادر الأولية، حيث تشمل عينة البحث:

عشر مقابلات معمقة، فيها شهادات وثّقها ضباط منشقون عن الجيش السوري ممن عملوا مباشرة ضمن صفوف الجيش الحرّ، أو شاهدوا عن قرب نشاط وتحولات الفصائل الثورية المسلحة، ومن ضمن ذلك أبرز الانشقاقات والتحالفات، وكانوا على اطلاع على مصادر وآليات دعم الفصائل المسلحة.

وتشمل قائمة المصادر الأولية أربع مقابلات معمقة ومفصلة، أُجريت مع خبراء عسكريين ومراقبين ممن لديهم دراية ببعض الفصائل المسلحة أو تفاصيل المشهد العسكري في مناطق معينة.

إلى جانب تلك المقابلات، تستفيد الدراسة من كمية كبيرة من الوثائق والشهادات المحفوظة لدى مشروع توثيق الذاكرة السورية، وهي توثق آليات عمل فصائل المعارضة وعلاقتها بغرف العمليات والداعمين الإقليميين والدوليين.

يمكنكم قراءة البحث كاملًا من خلال الضغط على علامة التحميل أدناه:




الثورة السوريةالمعارضة السوريةفصائل المعارضة

الاقتباسات

عزام القصير. (2024). شرذمة الفصائل بين العفوية والعمدية. المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. مسترجع من https://harmoon.techbithub.com/p/5711/
حمل PDF

دعوة إلى الكتابة

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب

المزيد