حان الوقت لتغيير المسار.. تقويم استراتيجية الأمم المتحدة للوساطة في الصراعات في سورية من (2019 إلى 2023)

ملخص تنفيذي

لم يعد للأمم المتحدة علاقة كبيرة بالجهود الدبلوماسية لحلّ الصراع السوري. ولا تزال اللجنة الدستورية التي ترعاها الأمم المتحدة معطّلة، حتى إن غير بيدرسون -مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسورية- لم يُدعَ أو يُمنَح دورَ مراقب في المبادرات الأخيرة، مثل مسار آستانة المطوَّر أو عملية عمان. من بين الأهداف الخمسة التي حددها المبعوث الخاص بنفسه، في بداية ولايته عام 2019، لم يتحقق سوى هدفين، وإن كان ذلك بالمعنى الأساسي إلى حد كبير: عُقِدت اللجنة الدستورية، وتم إشراك مجموعة واسعة من السوريين. ولم يُحرَز أي تقدّم بخصوص الأهداف الثلاثة المتبقية: إطلاق سراح المعتقلين وتوضيح مصير المختطفين والمفقودين؛ وبدء حوار مستمر مع نظام الأسد والمعارضة بصدد بناء الثقة اللازمة لتهيئة بيئة آمنة وهادئة ومحايدة؛ وإحراز تقدم في التقارب الدولي نحو تسوية مستدامة ذات مصداقية. فكيف وصلت الأمم المتحدة إلى هذا الحال؟ وما الذي يجب فعله حيال ذلك؟

يبيّن هذا التقرير أن السبب الرئيس هو أن أطراف الصراع الأساسية لم ترغب قط في حلّ الصراع السوري بوسائل غير الوسائل العسكرية. ويسلّط التقرير الضوء على الأسباب الثانوية في هذا السياق غير المواتي، وهي إطارات المبعوث وفريقه وأساليبه وخياراته التي أخطأت أحيانًا في تقديرها، أو ضعف توافقها مع حقائق الصراع، فضلًا عن قدرة المبعوث الخاص التي ظلّت محدودة للغاية.

نظرًا لأنّ حل الصراع لم يعد في متناول اليد، وأن زخم دبلوماسية المبعوث “خطوة بخطوة” محدود، فقد حان الوقت لتحويل تركيز الأمم المتحدة إلى إدارة الصراع، بهدف خلق مساحةٍ لتجديد جهود حل الصراع عندما يحين الوقت، وإبقاء قرار مجلس الأمن (2254) حاضرًا على المستوى الدولي. ويتطلب هذا من المبعوث الدولي إعادة تجديد نفسه كقائد ذي فكر مبدئي، ووضع إطار تشغيلي لتهيئة بيئة آمنة وهادئة ومحايدة. كنقطة انطلاق، يجب أن تتعامل مثل هذه العملية مع جميع السلطات في مناطق السيطرة السورية المتنافسة، بدلًا من التعامل مع نظام الأسد والقوى الخارجية فقط. يمكن لإطار بيئة آمنة هادئة ومحايدة واضح أن يخفف من حدة العيوب القائمة في حالة الصراع السيئة، من خلال تحسين التجارة والتنقل والاستثمار عبر خطوط السيطرة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى إغاثة السوريين على المدى القصير، وإلى تشجيع مبادرات دبلوماسية إقليمية أكثر واقعية، وربّما يُرسي الأساس لدفع عملية سياسية شاملة في المستقبل.

يمكنكم قراءة البحث كاملًا من خلال الضغط على علامة التحميل أدناه:

الاقتباسات

المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. (2023). حان الوقت لتغيير المسار.. تقويم استراتيجية الأمم المتحدة للوساطة في الصراعات في سورية من (2019 إلى 2023). المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. مسترجع من https://harmoon.techbithub.com/p/5852/
حمل PDF

دعوة إلى الكتابة

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب

المزيد