تُعنى هذه الورقة البحثية بواقع ملف الشباب في وزارة الرياضة والشباب في سورية، خلال المرحلة الانتقالية، وترتكز على تحليل البنية الهيكلية والإدارية للوازرة في التعامل مع الملف. وتنطلق من فرضية مفادها وجود إشكالية هيكلية وإدارية في الشكل البنيوي في ملف الشباب. وتذهب إلى أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في وجود وزارة معنية بشؤون الشباب، وإنما في طبيعة تنظيم ملفهم، ووزنه المؤسساتي وآليات صنع القرار ذي الصلة بهم. تنبّه الورقة إلى أن دمج ملفي الشباب والرياضة في وزارة واحدة لا يمثّل بالضرورة خللًا تنظيمًا، لكنه يشكّل عبئًا تنمويًا وإداريًا، ما لم يترافق مع بنية تنظيمية مرنة.
توضّح الورقة أن البنية الحالية تجعل ملف الشباب هامشيًا، مقارنةً بملف الرياضة، من حيث مركزية القرار وتداخل الاختصاصات، والعمل ضمن مديريات متعددة، وضعف التواصل والوصول الجغرافيَين والفئوييَن، ما يحدّ من قدرة الوزارة على استيعاب الطاقات الشبابية وتوظيفها بصورة مقبولة في المرحلة الانتقالية.
تقترح الورقة نموذجًا حوكميًا جديدًا يشمل إعادة تنظيم شاملة للشكل الحالي، وتوسيع اللامركزية، وربط السياسيات الشبابية بالحاجة الواقعية، والعمل على إنتاج رؤية وطنية بخصوص الملف، لتكون محركًا للسياسات، إلى جانب بناء منظومة تخطيط وبحث. تصل الورقة إلى نتيجةٍ مفادها أن تطوير ملف الشباب يتطلب التركيز على منطق التنمية والتمكين، لا بالمعنى الاقتصادي فحسب، بل بالمعنى السياسي أيضًا، ما من شأنه تحويل الشبان من متلقين إلى صانعي قرار وفاعلين في المجال العام.









