بين الاندماج والمساءلة: البنية القانونية و السياسية لإدارة المقاتلين الأجانب في سورية ما بعد الأسد

تبحث هذه الورقة، وهي تحليل سياسات من إعداد فضل عبد الغني، في البنية القانونية والسياسية لإدارة ملف المقاتلين الأجانب في سورية ما بعد سقوط النظام السابق. وتنظر إلى هذا الملف بوصفه أحد القضايا المعقدة في المرحلة الانتقالية، إذ لم يعد مرتبطًا فقط بمقاربات مكافحة الإرهاب، بل أصبح جزءًا من أسئلة أوسع تتصل ببناء الدولة، وإعادة تنظيم القطاع الأمني، وإصلاح مؤسساته، ومسارات العدالة الانتقالية.

تنطلق الورقة من إشكالية أساسية مفادها أن الأطر القانونية والسياسية القائمة، سواء على المستوى الدولي أو ضمن الأدوات المعتمدة في إدارة مراحل ما بعد النزاع، لا تقدم مقاربة واضحة للتعامل مع احتمال انتقال بعض المقاتلين الأجانب من عضوية جماعات مسلحة غير حكومية إلى مواقع داخل مؤسسات أمنية تابعة للدولة. فالمشكلة لا تقتصر على وجود هؤلاء المقاتلين في سورية، بل تتعلق بغياب إطار قانوني يحدد وضعهم، ويميز بين فئاتهم، ويربط أي مسار محتمل للدمج أو التسريح أو المساءلة بمعايير معلنة وواضحة.

توضح الورقة أن التعامل مع المقاتلين الأجانب ككتلة واحدة يضعف القدرة على بناء سياسة دقيقة تجاههم، لأن خلفياتهم ودوافعهم وسلوكهم خلال النزاع وطبيعة أدوارهم ليست واحدة. فهناك فارق بين من تورط في انتهاكات، ومن التحق بجماعات مسلحة دون أن يشغل دورًا قياديًا، ومن قد يقبل بمسارات نزع السلاح أو الدمج المشروط، ومن يرفض الخضوع لأي ترتيبات قانونية أو أمنية جديدة. لذلك، ترى الورقة أن أي سياسة عامة في هذا الملف يجب أن تبدأ من التمييز بين الحالات، لا من التصنيف الجماعي وحده.

وتشير الورقة إلى أن دمج المقاتلين الأجانب في قطاع الأمن يطرح تحديات قانونية ومؤسسية حساسة، أبرزها غياب معايير تدقيق واضحة، وعدم حسم الوضع القانوني المرتبط بالجنسية والإقامة، وضعف الربط بين مسارات الدمج ومتطلبات العدالة الانتقالية. كما تنبّه إلى أن بقاء مقاتلين خارج الأطر القانونية، أو رفض بعضهم لمسارات التسريح والاندماج، قد يفتح المجال أمام مخاطر أمنية وسياسية إضافية في مرحلة لم تكتمل فيها بعد عملية احتكار السلاح وبناء مؤسسات أمنية خاضعة للمساءلة والحوكمة.

تقترح الورقة مقاربة تقوم على ثلاث ركائز مترابطة: أولًا، تمييز قانوني يستند إلى السلوك الفردي أثناء النزاع، لا إلى الانتماء الجماعي فقط؛ ثانيًا، دمج مشروط في القطاع الأمني يخضع للفحص والتدقيق ومعايير حقوق الإنسان والحوكمة الأمنية؛ وثالثًا، عدالة انتقالية تشمل جميع أطراف النزاع من دون استثناء. وتخلص الورقة إلى أن إدارة ملف المقاتلين الأجانب ستكون اختبارًا مبكرًا لقدرة سورية ما بعد سقوط النظام السابق على الموازنة بين الحاجة إلى الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، وبين متطلبات المساءلة وسيادة القانون.

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب