عاطف نجيب أمام المحكمة الجنائية الرابعة: الشرعية القانونية، والتوصيف الجنائي، والمسؤولية الفردية، في أول إجراءات المساءلة الداخلية في سورية

في 26 نيسان/ أبريل 2026، بدأت المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق إجراءات محاكمة عاطف نجيب، ثم باشرت استجوابه، واستمعت إلى الشهود، وتلت لائحة الاتهام. ولا تكمن أهمية المحاكمة في سياقها السياسي، بقدر ما تكمن في الإشكالية القانونية المتمثلة في مدى إمكان إصدار حكم سليم قانونيًا، ومقبول إجرائيًا، ومتسق مع مبدأ الشرعية، في ظل غياب إطار تشريعي محلي مخصص للجرائم الدولية، في القانون الجنائي السوري.

تُعنى الورقة البحثية بمناقشة الفجوة بين خطورة السلوك المنسوب والإطار القانوني المتاح لمقاضاة نجيب، وتقترح إطارًا تحليليًا بديلًا، وتجادل بشأن إمكان أن تُفضي المحاكمة إلى إدانة قانونية قابلة للصمود، من خلال نموذج مزدوج المسار. وتقدّم الورقة دراسة قانونية معمقة للقانون السوري، في مستوييه التشريعي والدستوري، وتقارنه بمعايير القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. أما إجراءات المحاكمة الغيابية ضد بشار الأسد والمتهمين الآخرين الغائبين، فتختلف في أساسها الإثباتي، وأنماط المسؤولية فيها، ومنطقها الإجرائي. تقارن الورقة أيضًا تجارب الملاحقة القضائية المحلية في سورية بتجارب دولية (العراق وبنغلاديش وأوغندا).

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب